الفصل الأول: الشق النظري

الرسالة والتعليم والجودة: المعجم والدلالة

المبحث الأول: مدخل مفاهيمي

المطلب الأول: مفهوم الرسالة لغة واصطلاحا

العنصر الأول: الرسالة في اللغة

      جاء في مقاييس اللغة لابن فارس (ت 395هـ) في مادة( ر س ل )قوله:

      رسل: الراء والسين واللام أصل واحد مطرد منقاس، يدل على الانبعاث والامتداد. فالرسل: السير السهل.[1]

      أما ابن منظور فقد فصل في هذه المادة (ر س ل) وقد اقتصرنا فيه على ما يلي: الاسترسال: الاستئناس والطمأنينة إلى الإنسان والثقة به فيما يحدثه، وأصله السكون والثبات. قال: والترسل من الرسل في الأمور والمنطق كالتمهل والتوقر والتثبت، وجمع الرسالة الرسائل. وقال ابن جنبة: الترسل في الكلام التوقر والتفهم والترفق من غير أن يرفع صوته شديدا. والإرسال: التوجيه، وقد أرسل إليه، والاسم الرسالة والرسالة والرسول والرسيل.

      والرسول: بمعنى الرسالة، يؤنث ويذكر، فمن أنث جمعه أرسلا؛ ويقال: هي رسولك. وتراسل القوم: أرسل بعضهم إلى بعض. والرسول: الرسالة والمرسل والرسول: معناه في اللغة الذي يتابع أخبار الذي بعثه أخذا من قولهم جاءت الإبل رسلا أي متتابعة. وسمي الرسول رسولا لأنه ذو رسول أي ذو رسالة. والرسول: اسم من أرسلت وكذلك الرسالة[2].

      وجاء في المعجم الوسيط أنّ الرسالة: ما يرسل والخطاب وكتاب يشتمل على قليل من المسائل تكون في موضوع واحد.[3]

العنصر الثاني: الرسالة في الاصطلاح

      يقول الكفوي رحمه الله في كتابه الكليات: “الرسالة”: تحميل جملة من الكلام إلى المقصود بالدلالة… والرسالة فيما بين الخلق هي الوساطة بين المرسل والمرسل إليه في إطار الأخبار والأحكام. وأطلقت الرسالة على العبارات المؤلفة والمعاني المدونة لما فيها من إيصال كلام المؤلف ومراده إلى المؤلف له[4].

      ويقول صاحب كتاب كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم: “الرسالة”: في الأصل الكلام الذي أرسل إلى الغير خصت الرسالة في الاصطلاح بالكلام المشتمل على قواعد علمية… وتستعمل في الشريعة بمعنى بعث الله إنسانا إلى الخلق بشريعة سواء أمر بتبليغها أولا، ويساوقها النبوة. وقد تخص الرسالة بالتبليغ أو بنزول جبريل عليه السلام أو بكتاب أو بشريعة جديدة أو بعدم كونه مأمورا بمتابعة شريعة من كان قبله من الأنبياء[5].

      وجاء في المعجم الوسيط: “الرسالة”: ما يرسل والخطاب وكتاب يشتمل على قليل من المسائل تكون في موضوع واحد. ورسالة الرسول؛ ما أمر بتبليغه عن الله ودعوته الناس إلى ما أوحي إليه. ورسالة المصلح ما يتوخاه من وجوه الإصلاح [6] من خلال هذه التعاريف يتبين أن الرسالة تعني تبليغ الدين، وهو تبليغ لرسالة إيمانية حضارية شاملة، تتعلق بالمعتقد المفسر للوجود وللكون وللحياة، كما تتعلق بالقيم الخلقية والإنسانية العامة، وبالقوانين المنظمة للحياة في جميع وجوهها، توخيا في ذلك كله لسبل مختلفة متعددة، تلتقي جميعها عند الحسنى في طريقة التبليغ، وتفترق بعد ذلك من حيث الكيفية، بحسب أحوال المخاطبين بالدعوة، وبحسب الظروف المحيطة بها.

المطلب الثاني: مفهوم التعليم لغة واصطلاحا   

العنصر الأول: التعليم في اللغة

      التعليم لغة: من علم، وعلمه الشيء تعليما فتعلم. ومنه قوله تعالى:(وعلم آدم الأسماء كلها) (سورة البقرة  الآية 31)، وقوله تعالى (وعلمك ما لم تكن تعلم) (سورة النساء الآية 113)[7] وعليه فمفهوم التعليم  يأتي في اللغة بمعاني منها: » الأخذ [8]والعلم، والشعور، والإتقان، والمعرفة، والخبرة، والتيسير، والتمييز…«[9].

العنصر الثاني: التعليم في الاصطلاح

      تعددت تعريفات مصطلح التعليم من باحث لآخر ويتضح ذلك من التعريفات التالية: “التعليم”: مشروع إنساني هدفه مساعدة الأفراد على التعلم، وهو مجموعه من الحوادث تؤثر في المتعلم بطريقه ما تؤدى إلى تسهيل التعلم[10]يعرف جون ديوي التعليم بأنه » عملية افتراضية.. أي أنها عملية غير ظاهرة في ذاتها، وإنما يستدل عليها بنتائجها [11]«.  وعرفه محمد فتح الله كولن بقوله: » هو كل جهد يبذل في سبيل السعي من أجل المعرفة الإلهية، وهو عبارة عن عملية سعي نحو الكمال، نكتسب من خلاله كل الأبعاد الروحية، والفكرية والجسدية لذواتنا[12] «.

      والتعليم: عملية منظمة يتم من خلالها إكساب المتعلم الأسس البنائية العامة للمعرفة بطريقة مقصودة ومنظمة ومحددة الأهداف، وبظهور المدنية وتطورها، أنشئت المدارس أو ما يعرف بالتعليم النظامي الذي يطلق عليه في مجتمعاتنا العربية لفظ “التربية والتعليم” والتي تتفق تماما مع أصول التركيب اللغوي للترجمة الإنجليزية Education بمعنى الإنماء والرعاية[13]، ويعرف أيضا بأنه توفير الشروط المادية والنفسية، التي تساعد المتعلم على التفاعل النشط مع عناصر البيئة التعليمية في الموقف التعليمي، واكتساب الخبرة والمعارف والمهارات والاتجاهات والقيم التي يحتاج إليها هذا المتعلم وتناسبه، معنى هذا أن عمليه التعليم هي تلك العملية التي يوجد فيها متعلم في موقف تعليمي لديه الاستعداد العقلي، والنفسي لاكتساب خبرات ومعارف ومهارات أو اتجاهات وقيم تتناسب مع قدراته واستعداداته من خلال وجوده في بيئة تعليمية تتضمن محتوى تعليميا ومعلما ووسائل تعليمية ليحقق الأهداف التربوية المنشودة، وبتعبير آخر، فالتعليم هو نقل مجموعة من المعارف والأفكار والخبرات من شخص متعلم إلى آخر غير متعلم سواء كان هذا المعلم أبا، أو أما، أو أستاذا، أو طبيبا… » والتعليم ليس المقصود به مجرد تعلم القراءة والكتابة فقط، وإنما هو شامل لكل تعلم يؤهل الفرد للحياة في بيئته، ويعطيه قدرا كافيا من الدراسة لجعله مواطنا واعيا قادرا على خدمة نفسه ومجتمعه الذي يعيش فيه «[14]

      وبناء على هذه التعاريف يمكن أن نستنتج أن عملية التعليم تقتضي ثلاثة أركان هي: المتعلم والمعلم ثم المادة أو المحتوى ولا يمكن أن نحكم على نجاح تلك العملية إلا إذا كان هناك انسجام تام بين هذه الأركان، وإعطاء عناية خاصة لكل واحد منها، فالمتعلم مثلا باعتباره مرسل إليه أو محفز يجب أن نأخذ بعين الاعتبار في تعليمه الحوافز المرغبة في التعلم وخلق نوع من التشويق في ذلك من أجل أن تكون لديه طاقة على الاستيعاب والعمل وتقريبه في نفس الوقت من جو المدرسة، هذا من حيث الجانب النفسي، أما بخصوص الناحية الاجتماعية فالمطلوب توثيق العلاقة بين الأسرة والمدرسة من أجل التوجيه والمراقبة المستمرة لسلوك المتعلم، وهذه كلها أمور من شأنها أن تخلق تعلما جيدا لدى التلاميذ.
      والمدرس هو الآخر كمرسل لا يقل أهمية عن التلميذ، بل إن قضاياه أوسع وأشمل من ذلك، لكونه المفعّل المباشر للعملية التعليمية، ولهذا يجب الحرص على إعداد مدرس في المستوى المطلوب، بمراعاة ظروفه النفسية والأسرية، ومدى اعتزازه بالمادة التي يدرسها، وكذلك العمل على تكوينه بشكل مستمر من أجل مواكبة ومسايرة كل مستجد.
      أما بخصوص المحتوى أو المادة فينبغي أن يراعى فيها الانسجام بين النمو العقلي للمتعلم، وكذلك الدور الاجتماعي والمهني الذي سيقوم به المتعلم في المستقبل، فالمحتوى الذي نقدمه لمن ينوي التخصص في اللغة العربية يختلف عن الذي يسلك توجها علميا كالطب مثلا أو الهندسة[15]، وبالتالي فكلما كانت المواضيع المدرسة قريبة من ميولات التلاميذ ورغباتهم كلما كانت محببة ومقبولة لديهم.

المطلب الثالث: مفهوم الجودة لغة واصطلاحا

العنصر الأول: الجودة في اللغة

      إذا تصفحنا معاجم اللغة العربية، فإننا نجد كلمة الجودة تعني الإتقان والإحكام، وهي نقيض الرداءة. جاد الشيء جوده وجودة أي صار جيدا. وقد جاد جودة وأجاد: أتى بالجيد من القول أو الفعل.[16] (جود) الجيم والواو والدال أصل واحد، وهو التسمح بالشيء، وكثرة العطاء. يقال رجل جواد بين الجود، وقوم أجواد. والجود: المطر الغزير. والجواد: الفرس الذريع والسريع، والجمع جياد. والمصدر الجودة. فأما قولهم: فلان يجاد إلى كذا، أي كأنه يساق إليه[17]، وجاد الشيء جودة وجودة أي صار جيدا، وأجدت الشيء فجاد، والتجويد مثله. وقد قالوا أجودت، كما قالوا: أطال وأطول وأطاب وأطيب وألان وألين على النقصان والتمام. ويقال: هذا شيء جيد بين الجودة والجودة. وقد جاد جودة وأجاد: أتى بالجيد من القول أو الفعل. ويقال: أجاد فلان في عمله وأجود وجاد عمله يجود جودة، وجدت له بالمال جودا. ورجل مجواد مجيد وشاعر مجواد أي مجيد يجيد كثيرا. وأجدته النقد: أعطيته جيادا. واستجدت الشيء: أعددته جيدا[18]ومعنى جودة: أي صار جيدا، ويقال جاد المتاع وجاد العمل فهو جيد (ج) جياد وجيائد، والرجل أتى بالجيد من قول أو عمل فهو مجواد (على المبالغة) والفرس صار جوادا وفي عدوه أسرع فهو وهي جواد وفي المثل (إن الجواد قد يعثر) يضرب لمن يكون الغالب عليه فعل الجميل ثم تكون منه الزلة (ج) جياد وفلان جودا سخا وبذل ويقال جاد بماله وبنفسه عند الموت جودا وجئودا قارب أن يموت والمطر كثر والعين كثر دمعها والمطر الأرض أصابها ويقال جاد المطر القوم عم أرضهم وشملهم وفي الحديث (تركت أهل مكة وقد جيدوا)، (الجود) (عند الأخلاقيين) صفة تحمل صاحبها على بذل ما ينبغي من الخير لغير عوض (الجودة) جودة الفهم (في اصطلاح أهل النظر) صحة الانتقال من الملزومات إلى اللوازم.[19]

ويقال: أجاد فلان في علمه، وأجود وجود في عدوه تجويدا.[20]   

العنصر الثاني: الجودة في الإصطلاح

      هناك تعاريف مختلفة لمفهوم الجودة بناء على اختلاف المجال، أو التخصص، فنرى أن كل مجال ينظر إليها من زاويته، ويركز على الجوانب التي تهمه بالدرجة الأولى، فنجد أن الجودة تعني إرضاء العميل، أو المستفيد، والوفاء بمتطلباته، وقد تعني السعر المناسب للسلعة، أو للمنتج في المجال الاقتصادي، أو الصناعي.

      أما في المجال التربوي فإن الجودة أداء العمل بطريقة صحيحة وفق مجموعة من المعايير، والمواصفات التربوية اللازمة لرفع مستوى جودة المنتج التعليمي بأقل جهد وتكلفة.

      ومبدأ الجودة في التعليم يعمل على تحقيق أهداف المؤسسات التعليمية، وأهداف المجتمع، وتلبية احتياجات سوق العمل من حيث المواصفات، والخصائص التي يجب توافرها في المنتج التعليمي، وذلك لا يتحقق إلا بإجراء التحسينات الضرورية في العملية التربوية، بطريقة منظمة من خلال تحليل البيانات باستمرار، واستثمار إمكانيات وطاقات جميع الأفراد العاملين في العملية التربوية، مما يفرض اعتبار المتعلم هدفا ومحورا للعملية التعليمية التربوية، فيجب إرضائه كزبون أساسي في هذه العملية.

      إن نظام الجودة يهدف إلى زيادة الإنتاجية في المؤسسات من خلال تعبئة جميع العاملين وتوفير الشروط الملائمة لإشراكهم في  تحمّل مسؤولية تحسين الجودة داخل المؤسسة التي ينتمون إليها، عوض العمل بالنظام التقليدي البيروقراطي. 

      وسعيا لإرساء النظام الوطني للجودة أصدرت وزارة التربية الوطنية – قطاع التعليم المدرسي- المذكرة رقم: 36 في موضوع إرساء نظام الجودة بمنظومة التربية والتكوين فقررت اعتماد مخطط استراتيجي 2010-2016 يروم إرساء نظام الجودة بمنظومة التربية والتعليم عبر ثلاث مراحل:

1- مرحلة التأسيس والبناء  في السنتين الأوليتين وتهتم بالأساس بنشر ثقافة الجودة عبر تكوين وتأهيل وحفز الفاعلين التربويين على أهمية التشبع بها ويشمل المجالات التالية: منهجيات الجودة، أدوات الجودة ومنهجيات معالجة المشكلات، التخطيط الاستراتيجي وكيفية إرساء مخططات تحسين الجودة، تقنيات تدبير المشاريع، تقنيات الافتحاص، وتهيئ الأكاديميات والنيابات والمؤسسات التعليمية لإرساء نظام الجودة باعتماد مشروع المرجعية الوطنية للجودة في منظومة التربية والتكوين في عمليات تشخيص حالة مؤسسات التربية والتكوين، وبناء المخططات الإستراتيجية لكل مؤسسة وبلورة إجراءات ومساطر لتنفيذ مشاريعها.

2- مرحلة التجريب التي انطلقت مع بداية الموسم الدراسي 2010- 2011 إلى يوليوز 2012(حددت المذكرة رقم:36 السالفة الذكر عينات التجريب والمعايير التي اعتمدت في انتقائها، حيث ستهتم بتجريب إرساء النظام الوطني للجودة في عينة من المصالح المركزية وعينة من خمس أكاديميات للتربية والتكوين ونصف النيابات الإقليمية التابعة لها وعينات من الثانويات التأهيلية والثانويات الإعدادية والمدارس الإبتدائية)؛

3- مرحلة تقويم التجربة وتعميمها على باقي المصالح الإدارية للوزارة ومؤسسات التربية والتكوين ونقرأ في هذه المذكرة الموجهات التي بنيت عليها مرجعية الجودة والتي تروم جعل كل مؤسسة للتربية والتكوين تركز على النتائج وتتبنى الأدوات والتقنيات والبنيات الملائمة لخصوصياتها وتبدع مقاربات جديدة قادرة على التكيف مع الشروط المطلوبة:

ـ توفر المؤسسة على قيادة استشرافية قادرة على امتلاك رؤية سديدة على المدى البعيد.

ـ جعل الأطراف المعنية وفي مقدمتها المتعلم على رأس اهتمامات المؤسسة.

ـ حرص المؤسسة وأفرادها على التعلم المستمر.

ـ التقويم الذاتي الهادف إلى التحسين المستمر.

ـ اعتماد التدبير المرتكز على الوقائع والهادف إلى التجديد.

ـ تفعيل المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية للمؤسسة.

ـ استهداف الفاعلية والنجاعة في جميع العمليات المنجزة.

ـ إشراك جميع الأطراف المعنية في تدبير المؤسسة.

ـ اعتماد خطة فعالة للتواصل مع جميع الأطراف.

ـ اعتماد الشمولية في مقاربة تدبير شؤون المؤسسة.

      كما أن المذكرة الوزارية رقم: 36 – موضوع الحديث- تتحدث عن إحداث وحدة مركزية (أو مديرية حسب المذكرة المرفقة رقم37) يعهد إليها بالأساس إعداد مرجعية وطنية للجودة تحدد متطلبات الجودة بالنسبة لمدخلات ومخرجات وسيرورات ونتائج منظومة التربية والتكوين، وجاء أيضا في المذكرة الوزارية رقم :36 بأنه ستحدث وحدات جهوية ووحدات إقليمية على مستوى كل أكاديمية وكل نيابة لإرساء نظام الجودة بها، كما ستشكل فرق للارتقاء بالجودة بكل مؤسسة تعليمية[21]، وما أشد حاجة نظامنا التربوي إلى إصلاح عميق يبتغي الجودة والإحسان والإتقان فقد أكد الخطاب الملكي بتاريخ 20 غشت 2013 حول المسألة التعليمية أن قطاع التعليم يواجه عدة صعوبات ومشاكل، وقال جلالته في هذا الصدد على: “أن الوضع الراهن لقطاع التربية والتكوين يقتضي إجراء وقفة موضوعية مع الذات، لتقييم المنجزات، وتحديد مكامن الضعف والاختلالات”.

المطلب الرابع: بعض الشروط لتحقيق الجودة

العنصر أول: التكوين الجيد للأطر التربوية

      يعتبر العنصر البشري الحجر الأساس في المنظومة التربوية التعليمية لذلك لا يمكن إنجاح المنظومة التربوية، إلا بتكوين الأطر التربوية والإدارية وتجديد مؤهلاتها وتحفيزها لتساهم في الارتقاء بالعمل التربوي، لأن تقادم الخبرة وانقطاع حبل التجدد والتجديد يخلق الجمود ويفقد الفاعلية والحيوية في الأداء المهني، وهذا ما أكدت عليه مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين التي أولت أهمية بالغة لمجال الموارد البشرية في الدعامة (13) المتعلقة بحفز الموارد البشرية، وإتقان تكوينها وتحسين ظروف عملها، ومراجعة مقاييس التوظيف والتقويم والترقية وخاصة المادة (36 ) التي تؤكد على التكوين المستمر لهيئة التربية والتكوين، كما ركز في مجال التسيير والتدبير في الدعامة الخامسة عشرة (15) المتعلق بإقرار اللامركزية واللاتمركز في قطاع التربية والتكوين، وأكدت المادة (149) على أهمية تسيير مؤسسات التربية والتكوين واشترطت في الأطر الإدارية التي تسير هذه المؤسسات أن تكون قد نالت تكوينا أساسيا في مجال الإدارة التربوية، وألحت على تنظيم دورات مكثفة للتكوين المستمر والتأهيل في هذا المجال يستفيد منها أطر الإدارة التربوية[22].

العنصر الثاني: جودة التكوين للمتعلمين

      وذلك من خلال:

الإيمان بعقول التلاميذ في المستوى الابتدائي والإعدادي وعدم قمع فضولهم، وتفادي بيداغوجيا الحشو العقيم والتلقين الممل واعتماد بيداغوجيا التحدي لتخريج النجباء؛ في مؤسسة بنيت فلسفتها على مرجعية محددة، وعلى تصور واضح، تتوخى إجابة شافية عن سؤال: أي إنسان مغربي نريد أن نخرج؟ ويؤطر ذلك كله منظومة تربية وتعليم متكاملة ومتناسقة، ترتكز على اكتساب المعارف وتنمية المواهب، مع تقوية حب الفضول والاستطلاع والشغف برفع التحديات والتمسك بالقيم والأخلاق الإسلامية الفاضلة، مع العناية التامة بتجهيز المدارس بالمعينات الديداكتيكية الحديثة، وبالمرافق الأساسية والعمل على الحد من ظاهرة الاكتظاظ في المؤسسات التي تحول دون التتبع الجيد للمتعلمين في مسيرتهم الدراسية.

العنصر الثالث: الجودة في الكتاب المدرسي

      يعد الكتاب المدرسي من أهم الدعامات الديداكتيكية التي لا يمكن للمتعلم أن يستغني عنها في مساره الدراسي؛ ذلك أن المؤسسات التعليمية في عالم التربية والتكوين مهما اختلفت أهدافها وتنوعت وسائلها؛ فإنها تتفق على كون الكتاب المدرسي مصدرا أساسيا من مصادر التعلم حيث تساعد المتعلم على اكتساب المعرفة؛ إذ بالرغم من مستجدات العصر وما يعرفه من تعدد روافد المعرفة؛ لا تستطيع المدارس أن تستغني نهائيا عن الكتاب المدرسي باعتباره دعامة مهمة في العملية التعليميةـ التعلمية. ولا شك  أن للكتاب المدرسي دورا آخر، إذ هو الوسيلة الأفضل لتوحيد المرجعية الدينية ولضمان الهوية المشتركة للمتعلمين، بالإضافة إلى إغناء رصيدهم الثقافي؛ وهو شيء تتوخى السلطة التربوية تحقيقه بوسائل متعددة منها توفير الكتاب المدرسي. كما يساعد في نفس الآن المتعلمين على التهييء للدروس في سياق الإعداد القبلي، ولا مناص من توفر حد أدنى من المواصفات في الكتاب المدرسي حتى يحقق الجودة المنشودة ومن ذلك:

ـ التزام الكتاب المدرسي بقيم ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف.

ـ مساهمة الكتاب المدرسي في إنماء شخصية المتعلم والحرص على تشبعه بالقيم الإسلامية وقيم الحضارة المغربية بكل مكوناتها.

ـ تضمين الكتاب المدرسي قضايا جديدة ترتبط بمفاهيم حقوق الإنسان ومحاربة العنف بكل أشكاله والتربية على قيم العدل والإنصاف والمساواة.

ـ مسايرة الكتاب المدرسي للتطور الذي يشهده الانفجار المعرفي والثورة التكنولوجية الحديثة للإعلام والتواصل.

ـ مراعاة خصائص المرحلة العمرية للمتعلم.

ـ اشتمال الكتاب المدرسي على أنشطة متنوعة تأخذ بعين الاعتبار الفوارق الفردية بين المتعلمين.

      إن جودة الكتاب المدرسي تعتبر من المداخل الأساسية لتحسين جودة التعليم وتحقيق المردودية المرجوة منه؛ الأمر الذي يستدعي توظيف مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات التعليمية؛ ولاشك أن اعتماد الطرق النشيطة القائمة على البحث والاستكشاف وتوفير فرص تحقيق الذات عبر التعلم بالممارسة… سيكون لها الأثر البالغ في حفز المتعلمين على الاهتمام والمشاركة واكتساب المعرفة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] معجم مقاييس اللغة  بَابُ الرَّاءِ وَمَا مَعَهَا فِي الثُّنَائِيِّ وَالْمُطَابِقِ  2/392    

[2] لسان العرب ( فصل الراء) 11 /283_284

[3] المعجم الوسيط 1|344

[4] الكليات للكفوي ص 476

[5] كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم ج  1/860ــ859

[6] المعجم الوسيط  1|344

[7] مختار الصحاح للرازي ص : 454

[8] مقاييس اللغة، باب العين واللام وما يثلثهما.

[9] لسان العرب لابن منظور، كتاب الميم فصل العين المهملة.

[10] التصميم التعليمي نظرية وممارسة: لمحمد الحيلة

[11] http://www.marefa.org/ ( موقع المعرفة الإلكتروني)

[12] محاورات حضارية، حوارات نصية بين فتح الله كولن وفلاسفة الفكر الإنساني، جيل كارول، نقلا عن “نحو حضارة عالمية من المحبة والتسامح” لفتح الله كولن.

[13] http://www.abahe.co.uk/ الأكاديمية العربية البريطانية للتعليم العالي

[14] النظام التربوي في الإسلام، ص.103.

[15] http://www.ahewar.org/  عبد الاله  الرفاعي ( تعليم وتعلم: المعجم والدلالة)

[16] انظر المصباح المنير في غريب الشرح الكبير 

[17] مقاييس اللغة لابن فارس كتاب الجيم ج1 ص 493

[18] لسان العرب (3/135

[19] المعجم الوسيط 1/145_146

[20] تهذيب اللغة 11/107_108

[21] انظر المذكرة في موقع وزارة التربية الوطنية www.men.gov.ma

[22] الميثاق الوطني للتربية والتكوين

 

 

Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus